وُلد حضرة عبد البهاء عام ١٨٤٤ في إيران لعائلةٍ ثرية. وفي اللَّيلة ذاتها، أعلن رجل يُدعى “الباب” لأوّل أتباعه أنّه قد جاء ليمهّد الطّريق لرسول جديد سيبعثه الله.”
عندما كان حضرة عبد البهاء في الثَّامنة من عمره، أُودع والده في سجنٍ مروّع لأنَّه كان من الَّذين آمنوا بدعوة حضرة الباب، وتُركت العائلة بلا شيء على الإطلاق.
عندما أُطلِق سراح والده من السّجن، نُفي حضرة عبد البهاء مع عائلته إلى العراق، وكانت رحلتهم طويلة وشاقّة عبر الثّلوج.
أثناء وجودهم في العراق، وفي حديقة جميلة مليئة بالورود أعلن حضرة بهاءالله -والد حضرة عبد البهاء- أنَّه الرّسول والموعود الّذي بشّر بظهوره حضرة الباب. وكان حضرة عبد البهاء أوَّل من آمن بوالده. ويُطلق على الّذين يؤمنون بحضرة بهاء الله اسم البهائيّين.
نُفي حضرة عبد البهاء وعائلته من مكان إلى آخر، حتّى وصلوا أخيرًا إلى مدينة السّجن – عكّا – في الأرض المقدّسة. وبحلول ذلك الوقت، كان حضرة عبد البهاء قد أصبح شابًا. وهذه صورة له.
في البداية، وُضعوا في سجن داخل قلعة عكّا. وبعد عامين، سُمِح لهم بالانتقال إلى بيتٍ كان يتيح لهم ببعض الحرّيَّة، لكن لم يُسمح لحضرة بهاء الله بمغادرة البيت. كان النَّاس في المدينة قد سمعوا أنَّ البهائيّين أُناس أشرار، ولكن بعد لقاءهم ومعرفتهم بحضرة عبد البهاء اكتشفوا أنَّ هذا الأمر لم يكن صحيحًا.
اضطرَّت العائلة للعيش في عكَّا أو بالقرب منها لفترة طويلة، وكان هذا أحد البيوت الَّتي أقاموا فيها. كان حضرة عبد البهاء دائمًا يمدُّ يد العون لوالده ويُخفّف عنه المشقّات بكلّ حُبّ. كما قضى وقته في العناية بالبهائيّين وأهل المنطقة، وحتّى إنّه كان يهب ملابسه الخاصّة لمن يحتاجها.
قبل أن تصعد روح حضرة بهاء الله عن العالم، أوصى جميع البهائيّين أنّ حضرة عبد البهاء سيعتني بهم، وأنّه يجب عليهم اتّباعه وتنفيذ ما يقوله. وهذه صورة لحضرة عبد البهاء عندما كان أكبر سنًا.
لم يكن حضرة عبد البهاء حرًا في مغادرة المنطقة حتّى بلغ الرّابعة والسّتّين من عمره، بعد أن قضى معظم حياته سجينًا بعيدًا عن وطنه. وبعد ذلك، انتقل للعيش في حيفا، حيث قام ببناء المقام الأعلى على جبل الكرمل ليورى فيه الجثمان الطّاهر لحضرة الباب، (وكان حضرة الباب قد استشهد قبل سنوات عديدة بسبب ما كان يؤمن به). واصل حضرة عبد البهاء مساعدة النّاس في المنطقة، يحرص على أن يكون لديهم طعام وملابس، ويعتني بهم عندما يمرضون. وهذه صورة المقام الأعلى كما يبدو اليوم.
على الرّغم من أنّ صحّة حضرة عبد البهاء لم تكن جيّدة، إلّا أنّه قام برحلات طويلة لزيارة أوروبا وأمريكا الشمالية ليخبر الجميع عن مجيء حضرة بهاء الله. حيث ألقى هناك مئات الخطابات، والتقى بالعديد من الأشخاص من مختلف الخلفيّات، وكان الجميع يجدونه رائعًا لطيبته وحكمته.
أدرك حضرة عبد البهاء أنّ الحرب كانت وشيكة، فقام عند عودته إلى الأرض المقدّسة بتجهيز مخازن مليئة بالحبوب لضمان وجود طعام كافٍ للجميع عند حلول الحرب. كما أطعم الجنود البريطانيين عندما جاءوا لتحرير المنطقة، فكرّمته الحكومة البريطانيّة ومنحته لقب “سير” تقديرًا لخدمته، لكنّه كان متواضعًا جدًا ولم يستخدم هذا اللّقب أبدًا.
صعدت روح حضرة عبد البهاء عن هذا العالم في عام ١٩٢١، وحضر جنازته عشرة آلاف شخص!
كان الجميع يحبُّه لأنّه كان طيّبًا جدًّا، ومتواضعًا وحنونًا وكريمًا للغاية، كان حضرة عبد البهاء أفضل مثال لكيف يجب أن يكون البهائيّ.
في البداية، دُفن في غرفة داخل مقام حضرة الباب (المقام الأعلى)، لكن بعد مئة عام بُني له مقام جديد وجميل (موضّح أعلاه).
يبذل البهائيُّون قصارى جهدهم للاقتداء بالمثل الأعلى حضرة عبدالبهاء.
البهائيّ هو أحد أتباع حضرة بهاء الله، مؤسس الدّين البهائيّ، الدّين الّذي يُعَدّ أحدث الدّيانات المستقلّة الكبرى في العالم. ومعنى “بهاء الله” هو “مجد الله”.
نشأ الدّين البهائيّ في بلاد فارس (الّتي تُعرف الآن بإيران) في القرن التّاسع عشر، ولديه تاريخ مدهش ومؤلم في آنٍ معًا واحد، تاريخه مليءٌ بقصص الأبطال والبطلات الّذين واجهوا قسوة الحكّام ورجال الدّين الّذين كانت غايتهم القضاء على هذا الدّين الجديد تمامًا. تتناول كتب أخرى من هذه السّلسلة قصّة حضرة بهاء الله وقصّة حضرة الباب (الّذي مهّد لظهور حضرة بهاء الله).
في أوائل القرن العشرين، أشرف حضرة عبد البهاء على نشر تعاليم الدّين البهائيّ في أوروبا وأمريكا الشّمالية. واليوم، يُعَدّ الدِّينُ البهائيُّ ثانيَ أكثر الدّيانات انتشارًا جغرافيًا في العالم بعد المسيحيّة. ويُقدّر عدد أتباعه بحوالي ٨ ملايين شخص.
علّمنا حضرة بهاء الله بأنّ الأديان تأتي من المصدر الإلهيّ ذاته، وهي بمثابة فصولٍ متتابعة لدين واحد مصدره الخالق العظيم يرشد البشريّة دائمًا من خلال رسله، الّذين يُختارون في أزمنة معيّنة عبر التّاريخ. وقد تختلف أسماء هؤلاء الرُّسل وتختلف الأحكام والأوامر الّتي يأتون بها بحسب احتياجات كلّ عصر، لكنّ رسالتهم الرّوحية الخالدة تبقى ثابتة.
كما ستلاحظون في هذا الكتاب، لا يرسم البهائيّون صورًا لرسل الله، وذلك احترامًا لهم، لأنّ حقيقتهم أعظم من أن نفهمها تمامًا. ولهذا السّبب أيضًا، لا نرسم صورًا لحضرة عبد البهاء من خيالنا، لكنّنا نستخدم صوره الفوتوغرافية بكلّ سرور، ما دمنا نتعامل معها باحترام.