منذ أيّام صباه في موطنه إيران، كان للدكتور مهاجر أمنية هي الأعزّ على قلبه، خدمة وليّ أمر الله
المحبوب، شوقي أفندي. وهو مثل قِلْة من أبناء جيله، أدرك أنَّ الوقت ضيّق وملايين النّفوس تتطلِّع
بشوق إلى رسالة الله الشّافية الّتي تبعث الأمل وتحقّق الاتّحاد. لقد وُصِف بأنّه ربّما يكون أعظم مبلّغ
للدّين البهائيّ في ميدان التّبليغ الجماعيّ في القرن العشرين، حيث جلب آلاف النّفوس إلى كنف أمر
حضرة بهاء الله.
في هذه السّيرة الذّاتيّة الّتي طال انتظارها عن حياته، سيتكشّف للقارئ العزيز مدى إنجازاته
المذهلة في أنحاء العالم. فبدءًا من أوّل مكان هاجر إليه في جزر مينتاواي النّائية في إندونيسيا، ثمّ إلى
إفريقيا وآسيا وأستراليا والمحيط الهادئ وأوروبًا وحتّى أمريكا الشّماليّة والجنوبيّة، حيث ودّع الدّنيا
هناك، نتتبّع سير تلك الرّحلات الرّائعة ومآثر هذا المروّج والمدافع عن دين الله، ونتعلّم عن شجاعته
في مواجهة الأخطار والمعارضة، وعن جرأته وثباته في الأوقات الصّعبة، وإخلاصه وحماسته في مواجهة
الكراهية والغطرسة. وفوق هذا كلّه، نتعلّم عن حبّه الكبير للفقراء وللجموع الْمستغَلَّة في الغالب من
السّكّان العاديّين، وخاصّة أولئك المزارعين الفلّاحين والقروتِين والقبائل الأصليّة في كلّ قارّة.
وإلى الّذين يودّون أن تلهمهم تعاليم حضرة بهاء الله، وأن تلهب فيهم الحماسة والإقدام وتعزّزهم
بما فيها من قوّة وروعة، ندعوهم أن يقرأوا هذا الكتاب، لأنّ فيه ما يُصنع منه الأبطال الحقيقيّون.