نوالا تتلو أدعيتها
نوالا تتلو أدعيتها

نوالا تتلو أدعيتها

إلى ابنتي العزيزة، الّتي كانت سبب كتابتي لهذا الكتاب.

انتهى وقت العشاء قد غُسلت الأطباق ووُضعت بقايا الطّعام في الثّلّاجة. 

سأل الأب نوالا مبتسمًا: “هل أنتِ جاهزة للنّوم؟”

عادةً ما كانت نوالا تجيب ب “نعم”. 

ولكن في هذه اللّيلة كان هناك سؤالًا مهمًّا يدور في ذهنها. 

سألت نوالا: “أبي، لماذا نتلو الدّعاء؟”

قال الأب وهما يسيران إلى الحمّام: “سؤال ممتاز!” 

 

“دعيني أسألك شيئًا أوّلًا: لماذا نأكل؟”

 

جاوبت نوالا: “حتّى تصبح أجسامنا قويّة!”

 

“نعم!” قال الأب. “وماذا نأكل؟”

 

“الطّعام” قالت نوالا. “وإلّا سنجوع.”

قال الأب وهو يعطي نوالا فرشاة أسنانها: “بالضّبط! ولكن لدى جسمك احتياجات أخرى أيضًا.”

“مثل ماذا يا أبي؟” سألت نوالا.

 

 “الهواء شيء آخر يحتاجه جسمك. جربي أن تحبسي أنفاسك. هل يمكنك حبسها لفترة طويلة؟” سأل الأب.

أخرجت نوالا فرشاة الأسنان من فمها، وأخذت نفسًا عميقًا ثمّ أغلقت فمها وبدأت تعدّ في رأسها.

١، ٢، ٣ … حتّى ١٢!

 

ولكن سرعان ما فتحت فمها لتتنفّس. 

 

“لا أستطيع حبس أنفاسي لأكثر من ١٢ ثانية!” قالت نوالا.

 

أجابها الأب وهو يُجدل شعرها:

“ذلك لأنّ الهواء نوع من الطّعام الّذي يحتاجه جسمك باستمرار.” 

قالت نوالا وهما يدخلان غرفة نومها: “ماذا يحتاج جسمي أيضًا يا أبي؟”

 

جاوب الأب: “كلّ عضو من أعضاء جسمك يحتاج إلى أطعمة معّينة لتغذيته، فعقلك مثلًا يحتاج إلى نوع آخر من الطّعام.”

 

قالت نوالا وهي تلبس ملابس النّوم: “ما نوع الطّعام الّذي يحتاجه عقلي؟ ليس الهواء بالطّبع، فأنا لا أتنفّس بعقلي!”

قال الأب ضاحكًا: “هذا صحيح، يحتاج عقلك إلى نوع مختلف من الطّعام مثل القراءة والكتابة والحفظ والأعمال الفنّيّة والحرفيّة والتّفكير والتّحدّث والمشورة. هذه بعض أنواع الطّعام الّتي يحتاجها عقلك.” 

قالت نوالا وهي تنزل تحت غطاء سريرها: “لكن ماذا عن الأدعية؟ هل هي طعام لجسمي؟”

 

“لا ليست كذلك،” قال الأب مبتسمًا.

 

“هل هي طعام لعقلي إذاً؟” سألت نوالا وهي تمسك بكتاب دعائها. 

 

جاوب الأب: “الحفظ طعام لعقلك، لكن فحفظ أيّ شيء يُعدّ طعام لعقلك يفيد عقلك.”

قالت نوالا وهي تفتح كتاب دعائها: “يبدو ذلك صحيًّا للغاية.”

 

“أوه انتظري! الأدعية أيضًا طعام لشيء آخر!”

سألت نوالا: “ما الأشياء الأخرى التي تغذّيها الأدعية؟”

 

قال الأب: “هي غذاء لروحك.”

 

نظرت نوالا إلى جسمها قائلة: “ولكن … أين روحي؟”

 

“الرّوح هو نور قلبك. وإحدى الأطعمة التي يحتاجها هي الأدعية.”

سألت نوالا: “هل الأدعية هي الشّيء الوحيد الّذي يحتاجه روحي؟”

 

“لا! هناك أشياء كثيرة أخرى يمكنك القيام بها لتغذّي بها روحك. عندما تحسنين التّصرّف فإنّك تُغذّين النّور الموجود في قلبك.”

 

قالت نوالا مشيرة إلى وسط صدرها: 

 

“هل لهذا السّبب أحسست بالدّفء هنا في قلبي عندما ساعدتك اللّيلة؟” 

 

“هذا صحيح تمامًا. الآن فكّري: متى تشعرين أيضًا بهذا الدّفء في قلبك؟”

فكّرت نوالا بضع ثوانٍ ثمّ قالت: “عندما تكون العائلة كلّها معًا في غرفة الجلوس، نضحك ونتكلّم.” 

قال الأب مبتسما: “أنا أشعر بذلك الشّعور أيضًا.” 

 

قالت نوالا: “شعرت بذلك أيضًا عندما دافعت عن صديقتي روري ضدّ المتنمّرين.”

 

قال الأب: “أتخيّل ذلك، فالوقوف مع العدالة أمر ضروريّ لأرواحنا.”

 

أكمل الأب: “عندما تكبرين يمكنك أيضًا تغذية روحك بالصّوم والصّلاة.”

 

“ما هو الصّوم؟”

 

شرح الأب قائلًا: “الصّوم هو  عندما لا نأكل ولا نشرب شيئًا من شروق الشّمس إلى غروبها.”

سألت نوالا محتارة: “لماذا يجب أن يكون جسمك جائعًا حتّى تغذّي روحك؟”

 

قال الأب: “ليس بالضّرورة أن يكون جسمك جائعًا لتغذية روحك، ولكنّنا نفكّر بأشياء أكثر أهمّيّة عندما لا نفكّر في الطّعام.”

 

قالت نوالا: “مثل تلاوة الدّعاء ومساعدة الآخرين! وهي أمور تغذّي روحك!”

 

قال الأب: “بالضّبط!”

قالت نوالا وهي تعانق أبيها: “أنا الآن جاهزة لتغذية روحي، شكرًا لأنّك أجبت على كلّ أسئلتي.”

 

قال الأب: “شكرًا لكِ نوالا لمشاركتك الأسئلة الّتي تدور في ذهنك معي!”   

إليك بعض الأدعية الّتي تلتها نوالا تلك اللّيلة لتغذية روحها…

أَيْ ربِّ اهدِنِي واحْفَظْني واجْعلْني سِراجًا وهّاجًا ونَجْمًا بازغًا.  إِنّكَ أنتَ القويُّ القديرُ.

-حضرة عبد البهاء

هَلْ مِن مُفِّرجٍ غَيرُ اللهِ قُلْ سُبْحَانَ اللهِ هُوَ اللهُ كلٌّ عِبَادٌ لَهُ وكلٌّ بأمرِهِ قَائِمُونَ. 

-حضرة الباب

هو الله

ربي ربّي إنّي طفلٌ صغيرٌ أرضعني من ثدي عنايتك، ونشّئني في حضن محبّتك، وعلّمني في مدرسة هدايتك، وربّني في ظلّ عنايتك. أخرجني من الظّلمة، واجعلني شمعة مضيئة. نجّني من الذّبول، واجعلني زهرةً في بستانِك. اجعلني عبدًا لعتبتك، وهب لي خُلق وسجايا الأبرار. اجعلني موهبة للعالم الإنسانيّ، وألبسني تاج الحياة الأبديّة. إنّك أنت المقتدر القدير. إنّك أنت السّميع والبصير. 

-حضرة عبد البهاء

يَا إِلَهِي اسْمُكَ شِفَائِي وَذِكْرُكَ دَوَائِي وَقُرْبُكَ رَجَائِي وَحُبُّكَ مُؤْنِسِي وَرَحْمَتُكَ طَبِيبِي وَمُعِينِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُعْطِيُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

 

-حضرة بهاء الله